السيد محمد حسين الطهراني
74
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
من الالتزام بها في كلّ ناحية بحسبها على ميزان رؤية الهلال ؟ غاية الأمر يصير امتداد دائرة هذا اللَّيل والنّهار أوسع ، وأىّ ضير فيه ؟ وممّا ذكرنا ظهر أنّ ذهاب المشهور إلى الحكم بلزوم اشتراك البلدان في الآفاق في رؤية الهلال ، ليس إلَّا من جهة الموازين العلميّة ، والرّوايات الواردة في المقام الدّالَّة بالحكومة على دخول الشّهر في كلّ بلدة بمجرّد رؤية الهلال في بلدة ، الكاشفة عن وجود الهلال في جميع هذه البلاد . وأنّ لمطالع القمر في الآفاق المختلفة دخلا في مسئلة الحكم بدخول الشّهر ، بعين مدخليّة طلوع الشّمس ، في مطالعها بما له من الأحكام . فليس هذا مجرّد قياس هذه المسئلة بتلك ، بل لأنّ لكلّ واحد منهما حكما مستقلا مشابها للآخر . هذا آخر ما جرى على قلمي في هذا المقام ، وما كنت نويت في ابتداء البحث ، أن أطيل الكلام على هذا النهج ، ولكنّ في الأثناء قضى الله ما قضى على هذا الأسلوب البيع . وكان تبديل فتياك في هذه المسئلة ، هو الباعث لهذه الإطالة ، حتّى يتّضح جوانب المسئلة ، ويتبيّن المرام من جميع الجهات . وما أردت إلَّا ابتغاء وجه الرّبّ الكريم . فإن وقعت مورد القبول فهو ، وإلَّا فالرّجاء الواثق أن تتفضّل علىّ بالجواب ، ولك مزيد الشّكر والامتنان . وغير خفيّ أنّ هذه وما شابهها من الرّسائل الَّتي كتبتها من العلوم الَّتي دخلتها ، قطرة من فيضان بحرك ، ورشحة من سحاب علمك ، وبضاعتك الَّتي ردّت إليك ، صدرت فوردت ، منك وإليك . وله الحمد في الأولى والآخرة ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين . ربّنا عليك توكَّلنا ، وإليك أنبنا ، وإليك المصير ، ربّنا لا تجعلنا فتنة للَّذين كفروا ، واغفر لنا ربّنا إنّك أنت العزيز الحكيم . ربّنا لا تجعل الدّنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ، لئلَّا نقرأ في صحيفتنا يوم القيمة : أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدّنيا واستمتعتم بها . ربّنا أدخلنا في كلّ خير أدخلت فيه محمّدا وآل محمّد ، وأخرجنا من كلّ سوء أخرجت منه محمّدا وآل محمّد . صلواتك عليه وعليهم أجمعين .